vendredi 3 août 2018

زهير الخويلدي - غاية الفلسفة السياسية

زهير الخويلدي - غاية الفلسفة السياسية: زهير الخويلدي - غاية الفلسفة السياسية






" إذا كان للأسف صحيحا أن السياسي ليست شيئا آخر سوى ألم ضروري
للمحافظة على الإنسانية ، فإن هذه قد بدأت فعلا في الاختفاء من العالم"1[1]
لقد لمع العديد الفلاسفة في مجال الفكر السياسي ويمكن أن نذكر من الحقبة الإغريقية
أفلاطون في محاورتي الجمهورية والسياسي وأرسطو في كتاب السياسة ورسالة الأخلاق إلى
نيقوماخوس والفترة الحديثة نيكولا ماكيفيلي في كتاب الأمير وسبينوزا في رسالة
السياسة والمقالة السياسية التيولوجية وتوماس هوبز في اللويثيان وجون جاك روسو في
العقد الاجتماعي والمفكر ألان في كلام حول السلطات وكذلك عمونيال كانط في مشروع
السلم الدائم وهيجل في كتابي مبادئ فلسفة الحق والعقل في التاريخ.
تفيد السياسة على الصعيدين
الايتيمولوجي والاصطلاحي المدينة والمواطنة والسيادة ولكنها تشير على صعيد الممارسة
التاريخية
إلى أربع معان:
- فن حكم الدولة من خلال الجهد المبذول من أجل التأثير على الحكومة بشكل
تتمكن فيه من تنظيم الحياة المشتركة وتوجيهها بكيفية ملائمة نحو المصلحة العامة.
- جملة الأفعال التي تستهدف الاستيلاء على السلطة وانتزاعها والمحافظة
عليها. هنا يتم إلغاء أو تخفيف كل غائية خارجية أو متعالية عن الفعل السياسي وفي
المقابل يقع التركيز على الحذر والحيلة وكسب القوة.
- مجموعة القوانين التي ترتبط بالإرادة العامة وتتعلق بتنظيم الحياة
الجماعية أو بممارسة السلطة وتحرص على تجنب العنف والفوضى وتحقيق السلم الاجتماعي
ضمن أرضية مدنية مبنية على التعاقد.
-السياسي هو بشكل محدد الموضوع الأبرز الذي تشتغل عليه الفلسفة السياسية
وما يمنح الظاهرة السياسية خصوصيتها وتميزها عن بقية الظواهر البشرية أما العلوم
السياسية فهي تدرس بشكل موضوعي ودقيق كل ما يصل السياسة بالظواهر الاقتصادية
والإدارية والدينية.
غير أن غاية السياسة تتميز بصورة لافتة عن النشاط السياسي في حد ذاته وتجد
عبارتها الواضحة في المقولات القانونية والأخلاقية والفلسفية وتسعى إلى صيانة
الحرية والمساواة والحق والعدالة والكرامة.
بهذا المعنى تسعى السياسة إلى تحقيق الحرية وإرادة العيش المشترك ضمن التعددية
والاختلاف والتنوع.
فكيف ارتبط ميلاد الفلسفة السياسية بفك الارتباط مع الحق الإلهي وتفعيل
الحق الطبيعي والحق الوضعي؟
المرجع:
– حنة أرندت، ما السياسة؟، ترجمة د زهير الخويلدي، أ سلمى بالحاج مبروك،
منشورات ضفاف، الاختلاف، الجزائر- بيروت، طبعة2014 ، ص28

كاتب فلسفي










dimanche 3 juin 2018

العالم بين الأزلية والإحداث عند كانط



د زهير الخويلدي
" إذا حاول العقل أن يقرر فيما إذا كان العالم محدودا، أو لانهائيا من حيث المكان، فسيقع حتما في تناقض وإشكال، فالعقل مسوق إلى التصور بأن وراء كل حد شيئا أبعد منه، وهكذا إلى ما لانهاية له. ومع ذلك فإن اللانهاية في حد ذاتها شيء لا يمكن إدراكه"
كانط، نقد العقل المحض،
يطرح كانط الإشكال التالي:هل العالم أزلي أم له سبب أحدثه؟
في البداية العالم من حيث هو نسق مكتمل من الواقع هو وهم من أوهام العقل يصعد بشكل غير مشروع من خلاله من الشرطي المعطى إلى اللاّشرطي المفترض أي بعبارة ابن رشد يقيس الغائب على الشاهد.
العالم لا يمكن معرفته بطريقة استدلالية بالانطلاق من مبادئ ميتافيزيقية لأن ما يمكن معرفته هو الكون أي الظواهر المكانية والزمانية غير المعروفة التي يوحدها الذهن بواسطة مقولاته القيلية دون أن يصل بها إلى الوحدة النهائية. لكن اذا جاز الحديث عن عالم فيزيائي ومقاربة معرفية للعالم في الفلسفة النقدية عند كانط التي تحاول التأليف بين مقولات الذهن ومعطيات التجربة،
 من جهة أخرى يخضع كانط في كتاب نقد العقل المحض ظاهرات العالم بماهو فكرة كوسمولوجية الى المعالجة الريبية التي تطرحها الأفكار الترسندنتالية الأربع ويظهر وقوعها في جملة من النقائض المحتمة.
" تلك هي حقا الحالة مع مفاهيم العالم ولعلها لهذا السبب بالضبط تدفع العقل، طالما هو معلق بها، الى نقيضة محتمة:
أولا- لو افترضنا أن العالم ليس له بداية فإننا نقوم بتراجع متتال يبلغ الأزل المنقضي ، ولو سلمنا بأن له بداية كان من الضروري أن يفترض البدء زمنا يتقدمه . أما من جهة السؤال عن كم العالم فإن القول بكونه لامتناهي ولامحدود يفضي إلى الإقرار بأنه كبير جدا بحيث يصعب على الذهن البشري تصوره ، ولو قلنا بأنه متناهي ومحدود لكان صغير جدا وقريب من المكان الفارغ والمانع لكل تجربة ممكنة.
ثانيا- إذا كانت كل ظاهرة في المكان أي كل مادة تتألف مما لا يتناهى من الأجزاء فإن تراجع الانقسام هو أبداء كبيرا جدا على الأفهام. وإذا توقف الانقسام المكاني عند نقطة بسيطة فإن هذا التراجع سيكون صغيرا جدا على فكرة اللاّمشروط التي يتميز بها العالم وبالتالي يفسح المجال للتراجع نحو عدة أجزاء كامنة فيه.
ثالثا- اذا سلمنا بأن ما يحدث في العالم هو نتيجة قوانين الطبيعة ، فإن سببببية السبب هي بدورها شيئا يحدث ، وسنرغم على الصعود أثناء التراجع ضمن سلسلة  الشروط حتى أسباب أعلى من دون توقف. أما إذ قلنا بأن العالم يتكون من مجموعة من الأحداث تكون محدثة بحرية وتلقائيا ، فإن العقل البشري سيهتم بالعثور على سبب وفق حتمية وجود قانون للطبيعة ولو جاء في صورة الاقتران الضروري بين الأحداث.
رابعا- لو سلمنا بكائن ضروري إطلاقا سواء كان العالمَ نفسه أو شيئا في العالم أم علة للعالم، فإننا سنضعه في زمن بعيد بلانهاية وإلا خضع لوجود آخر أقدم عصي عن الفهم ولا يمكن قط الوصول إلى إدراكه. من جهة مقابلة لو كان كل ما ينتمي الى العالم ( مشروط أو شرط) حادثا، فإن كل وجود معطى سيكون صغيرا جدا ولا يمكن إدراكه بالفهم البشري وسيضطر إلى البحث عن وجود آخر يخضع له. الخلاصة: أن فكرة العالم هي ، في جميع الحالات، هي صغيرة جدا على التراجع الخبري وعلى كل مفهوم ذهني.
النتيجة: التجربة الممكنة هي وحدها قادرة أن يعطى لمفاهيم (العالم) واقعا ومن دونها ليس أي مفهوم سوى فكرة دون حقيقة واقعية وليست له أي صلة بأي موضوع خارجي. كما أن الأفكار الكسمولوجية هي مؤسسة على مفهوم فارغ ومتخيل وحسب وعن الطريقة التي بها يعطى لنا موضوع هذه الأفكار.
(عمانوئيل كانط، نقد العقل المحض، ترجمة موسى وهبة، دار الانماء القومي، بيروت، طبعة ، صص253-254-255.
"إن كل شيء في العالم المحسوس ذو وجود مشروط تجريبيا، وليس فيه أي محل بالنظر الى أي خاصية أي ضرورة لامشروطة...لا يتضمن العالم الحسي سوى ظاهرات، لكن هذه مجرد تصورات هي بدورها أبدا مشروطة حسيا، وبما أنه ليس لدينا البتة أشياء في ذاتها كموضوعات، فانه ليس مخول لنا القفز إلى الخارج والمغادرة للبحث عن علة لوجودها... ولا يؤدي إلى تراجع تجريبي يعين الظاهرات." ص284.
لقد عمل كانط على التقليل من قيمة الخلق الالهي للعالم والرفع من شأن الخلق الاستيطيقي للأعمال الفنية وذلك في كتابه نقد ملكة الحكم بعد أن بين في كتاب نقد العقل المحض المزاعم الخاطئة التي تمسكت بها الكوسمولوجيا والتيولوجيا العقلانية واستحالة اعطاء مضمون ايجابي  الى فكرة الخلق وتعذر الصعود الى مفهوم الاله الخالق والاكتفاء بفكرة مهندس العالم architecte du monde أي الاله المنظم أو الموجه.
لقد رفض كانط كليا مسألة خلق العالم والإله الخالق  في الجدلية المتعالية وخاصة في لعبة النقائض وكان الحل الذي ارتضاه لمشكل الخلق يرتكز على تفسير السبب الذي يجعل المشكل لا يملك أي حل وبالتالي يدعو إلى إتباع الاستعمال المشروع للعقل الذي يسند له وظيفة توجيهية للبحوث التي يقوم بها الذهن.
من تبعات النقد الكانطي هو بروز النظريات التطورية والمادية والوضعية  وتأكيدها بصفة مجتمعة على أن مسألة خلق الله للعالم اتضح أنها غير صالحة من الناحية التاريخية وغير ممكنة من الناحية النظرية.
فهل يمكن اعتبار الخلق الفني للعالم الذي ينسب إلى الله بالمعنى الكانطي هو بمثابة خلق نسبي للعالم؟
كاتب فلسفي


البيو اتيقا بين الطبيعة و المعيار عند بول ريكر

محاضرة تجريبية للدكتور زهير خويلدي حول العولمة