samedi 29 juin 2019
mercredi 26 juin 2019
هاجس الحداثة ومآزق مابعد الحداثة ورقمنة التحديث ، د زهير الخويلدي
استهلال:
" الحداثة modernitéهي السعي وراء جمال الميول المؤقتة، لدمجها،
لأغراض فنية، مع ما هو أبدي"
-
شارل بودلير، 1863.
قد يتم دراسة الحداثة ومابعدها من جهة النشأة والتشكل وظهور
الشخصيات والأسماء والمدارس من ناحية ومن منطلق سبر الاتجاهات والتيارات المتصارعة
والمفاهيم المبتكرة والأفكار المطورة من ناحية أخرى.
قد يفترض أن تكون الحداثة قد عايشت تجارب سياسية غير مألوفة بالنسبة إلى
العصور القديمة والوسيطة ويمكن أن تكون قد تحولت بعد ذلك إلى مفهوم سياسي بدا يحمل
دلالة اجتماعية ويجري تحولات اقتصادية ولقد وضع مؤرخو الأفكار مفهوم الحداثة في
مواجهة مفهوم الماضي التراثي أو التقاليد الموروثة وأشاروا به إلى نمط من التحضر
النوعي الذي يعكس نظرة معرفية جديدة إلى الكون وتصور قيمي مختلف للذات.
بيد أن تجربة الحداثة طرحت نفسها على أنها تمثل ثقافة متجانسة تتضمن روافد
متنوعة وعناصر متعددة وربطت انطلاقتها بتغيير في الذهنيات وقامت بتوسيع الجغرافيا
السياسية الغربية وإنتاج تاريخا غامضا حول بدايتها، ولم تعد مجرد مفهوم، بل تشير
بطريقة تأويلية إلى أبعاد الوضع البشري في الأزمنة الحديثة.
تعبر الحداثة من زاوية أنثربولوجيا الأشكال
الرمزية عن حدث تاريخي وضع حدا لفكر القرون الوسطى بالاعتماد على حواضن تنويرية
تعود إلى فكر عصر النهضة وتركت بصمتها على أنماط الوجود البشري.
بطبيعة الحال تمثل الحداثة اقترانا نوعيا بين
الظواهر الحضارية التي تكشف عن تاريخ مقارن للأشكال الاجتماعية والثقافية وضروب
التمثل للأنماط الرمزية وتظهر مقابلة مع حقبة حاسمة من تكشف الحقيقة من خلال تجربة
الزمن أين تقوم بتشكيل تأويلات مركبة ومتحركة عن الوقائع المستجدة في التاريخ
العام.
لقد تم التخلي عن التقاليد الموروثة وبرز الإنسان
الحديث من حيث هو وعي منتبه إلى الواقع دون أن يظل خاضعا لذاكرة مثقلة بالمسلمات
والأحكام المسبقة ومعتمد بالأساس على التجربة الحسية ومقولات الذهن ضمن تأمل فلسفي
يجمع بين معالجة نقدية للمعطيات الخبرية وتنظيم نسقي بواسطة أفكار العقل الناظمة.
علاوة على ذلك وضعت الحداثة نفسها سواء في ثوب الأشكال الرمزية للثقافة أو
في مستوى بنية الأنظمة المعرفية للذات الواعية على محك النقد والمراجعة ومحل تأويل
مضاعف وعلى ذمة الاستيعاب والتجاوز.
بهذا المعنى متى انطلقت الحداثة؟
وماهي ظروف تشكلها وأسباب ميلادها؟ كيف تطورت ونمت؟ وماهي المراحل والموجات التي
مرت بها وعرفتها؟ وهل تعرضت إلى أزمات وخضعت إلى مراجعات؟ ولماذا بلغ الحديث عنها
نهايته وتكلم البعض عن أفولها؟ وكثر التنظير لتجاوزها والخروج منها والذهاب إلى
أبعد منها؟ وهل مابعد الحداثة هي استمرار للحداثة ومواصلة لها أم إعلان عن ميلاد
شكل بعدي من الحداثة؟ بأي معنى يجوز عن التبشير بحداثة متعددة الأصوات وتتكلم بكل
اللغات؟ وما مصائر الحداثة حينئذ؟
ماهو مطلوب من هذا البحث الملخص من جهة النظر
العقلي والتطبيق العملي ليس البلوغ بالمفهوم العلمي في مراتب تطوره التاريخي في
مستوى الوعي الفلسفي بالحداثة، وإنما الاقتدار على طرح السؤال الفلسفي الشرعي الذي
يعكس بصورة ملموسة الحاجة العاجلة عند التجارب الحداثية إجراء تشكيل نقدي للحاضر.
متى ظهرت النزعة الى التحديث في المجتمع البشري؟
أليست قديم قدم الوجود الانساني؟
1- ميلاد فلسفة الحداثة وانجازاتها:
"الحداثة
ليست مفهوما اجتماعيا، ولا مفهوما سياسيا، ولا مفهوما تاريخيا. إنها نمط مميز
للحضارة، يتعارض مع نمط التقليد، أي مع جميع الثقافات السابقة أو التقليدية".
الموسوعة الكونية
يبدو أن تاريخ النعت حديثmoderne هو أكثر طولا وامتدادا من تاريخ مفهوم الحداثة modernité وذلك بالنظر إلى أن الأول
قد سجل حضوره منذ القدم وواكب كل محطات التجديد والخلق والابداع التي مر بها الفكر
البشري عبر من خلالها على رغبته في القطع مع الماضي والاهتمام بالحاضر والتوجه الى
المستقبل بينما اكتفت الحداثة بالترجمة الدلالية للسياق الثقافي وشكلت البنية
الذهنية للأزمة الهيكلية للمسار التاريخي الذي وجدت فيه وعبر فيه الوعي البشري عن
حيرته وتوتره وحاجته إلى نسق معياري مغاير.
لقد انطلقت حركت التحديث الفلسفي منذ صعود الامبراطوريات الجديدة بعد نهاية
الامبراطورية الرومانية ولقد مهدت حركة الترجمة من العربية ومحاولة الإحياء الديني
وفكر عصر النهضة لقيام الأزمنة الحديثة وذلك بالعودة إلى التقاليد العريقة في
البداية ونسيان كل ذلك الماضي الموروث ومحاولة بذل الجهد قصد التخلص منه بالقطيعة
والغربلة والانتقاء والتطوير والتعديل وفرز ما يصلح من أجل مواكبة روح العصر.
من هذا المنطلق تكون فلسفة عصر النهضة وحركة الإحياء الديني والنزعة
الإنسانوية الأولى هي البذور الجنينية التي ساهمت في انبجاس التجربة الحداثية
وإيجاد صخب وسط الهابيتوس الاجتماعي
الوسيط وإحداث بلبلة وسط الأسوار الميتافيزيقية التي تحرس المنظومة المعرفية التي
تعود إلى الإغريق والرمان.
على الصعيد الفلسفي يعتقد كل من هيجل وهوسرل أن بداية الحداثة كانت مع
اكتشاف ديكارت للذاتية وما ترتب عن ذلك على صعيد الفن والسياسة والقانون والعلم
والدين ولكن مثل هذا المنظور يهمل الأدوار التي قام بها كل من مونتاني وجوردانو
برينو وفرنسيس بيكون وما دشنوه من شك في الغيبيات والعقل وما تعلقوا به من نزعة
طبيعية واتجاه تجريبي يضع الاستقراء في المقدمة والاستنباط في مرحلة متأخرة.
بهذا المعنى تكون الفردانية الناشئة والعقلانية الديكارتية وحركة الأنوار
هي من أهم الأسس الفلسفية التي مكنت الحداثة من الوعي بذاتها وشق طريق التقدم
الفكري والتشريع القيمي والقطع مع الماضي العبودي.
من جهة ثانية ساعدت الثورة الصناعية على فقدان الدولة الممركزة التي تمارس
حكما استبداديا بالتحالف مع السلطة الروحية للكنيسة على الأنفس والسلطة المادية
التي تمارسها الشريحة الإقطاعية على الأبدان مشروعية نفوذها وقدرتها على الضبط
والإخضاع، كما أفادت العلوم الطبيعية والفيزيائية التي عرفت تطورا مذهلا في توفير
المعدات التقنية الهائلة بغية السيطرة على الطبيعة وتسريع غزو العالم الجديد.
بطبيعة الحال حملت الحداثة معها منطقا معرفيا مختلفا عن المنطق القديم
بصورة معتبرة ورسمت طريقة في الوعي بالزمان واتبعت أسلوبا في التكلم مع العالم
والحضور في المكان ودشنت تغييرا جذريا في شبكة المفاهيم ولقد تحولت إلى نمط عادي
من الحياة اليومية ورسخت أقدامها في الأرض على هيئة إيديولوجيا.
لقد أدى التقدم المستمر في العلوم والتقنيات
والتقسيم العقلاني للعمل الصناعي إلى إنتاج حياة اجتماعية تشهد تغييرات جذرية في
المعاملات بين الأشخاص وإجراء تحطيم تدريجي للشيم الأخلاقية والعادات التقليدية
وتسبب ذلك في بروز تحولات سياسية جذرية واندلاع نزاعات حادة بين الطبقات
الاجتماعية.
زد على ذلك عرفت الأزمنة الحديثة نموا ديموغرافيا
هائلا وتزايدا سريعا في عدد السكان في المعمورة وتشييد عدد محترم من المناطق
العمرانية والمساحات الحضرية في الكثير من مدن وعواصم للدول وبناء شبكة عصرية
للتنقل والسفر عبر البر والبحر والجو باعتماد وسائل اتصال ومنظومة إعلام متطورة.
بعد ذلك انغرست الحداثة بطريقة نهائية وحاسمة في
المجتمع والدولة وتحولت إلى ممارسة اجتماعية وتم تثبيتها من حيث هي أسلوب في
الحياة ونموذج ثقافي وقيمة عليا وصارت بنية العقل حداثية ووقع تخطي الأزمات
والتوترات وتحقق الانتصار على القوى الماضوية والنزعات الظلامية والتصورات
المثولوجية.
يكمن منطق الحداثة في بعدها التقني والعلمي في الهيمنة على الطبيعة وإحراز
النجاعة في إنتاج المنفعة ويؤدي ذلك إلى تطوير قوى الإنتاج وتبديل شروط الحياة
والتغير من حضارة الآلة إلى مجتمع الاستهلاك.
لقد توزعت حركة التحديث بين مختلف الفنون والآداب والعلوم والعمران
والمعارف والفلسفات والتجارب والنظريات ولكنها ارتبطت بالفعل السياسي والحراك
الاجتماعي والصيرورة التاريخية وظروف الإنتاج.
لعل الإطار الذي شهدت فيه هذه الحركة تطورها فهو الثقافة العلمانية
التي دفعتها الاكتشافات العلمية إلى وضع المعتقدات الدينية التقليدية في مرتبة
دنيا من السلم المعرفي والمنظومة القيمية والإعلاء من المعايير الحضارية والنظريات
الفلسفية والممارسات الجمالية والتشبث بالتقدم التاريخي والتمسك بالمبادئ المدنية.
أما المعطيات التي وفرتها حركة التحديث فتدور حول الغزوات التي قام
بها التيار العقلاني في مستوى ترييض الطبيعة وهندسة الفضاء والمعلومات التي تراكمت
مع التيار التجريبي في مستوى السماء والحياة ونقاط الالتقاء التي تعددت في أروقة
الثقافة والتي جعلت من تجديد الدين أحد المطالب الرئيسية للفكر.
في حين أن الرهانات التي تسعى إلى إبرازها هذه الحركة التحديثية
تكمن في تخطي الحالة المتردية والصور النمطية التي كان المرء يحملها عن نفسه وعن
ثقافته وتبني مبدأ ثوريا في الشأن الديني والسعي نحو تغيير ظروف العمل وشروط
الحياة بحيث تتحقق المصالحة بين الذات والوعي وبين التجربة العقلية والمصلحة
المادية وتحدث طفرة في المنظور الإدراكي للكون ويتم فتح الأبواب لكي تستقبل كل
جديد.
مع هبوب رياح الحداثة والتنوير اعتقد الإنسان الحديث أن العديد من المثل
العليا قد تلاشت وحلت محلها النسبية والتطور وأن التاريخ الاعتيادي الذي تغذى
بالقوة والعنف قد انتهى وظهر تاريخ السلم والتسامح.
لقد بلغ الإنسان عصور التمدن حينما بدل طرائق الحياة التي تخصه وتخلص من
أغلال التقاليد وأفرغ وضعه من القيود والسلاسل المكبلة وانطلق حرا طليقا في الوجود
وأصبح يعيش الحاضر المباشر مبدعا.
لقد بلغت الحداثة ذروتها حينما انعكست على الوجود الاجتماعي وهذبت الحضور
المواطني في السياسة وطورت الإنتاجية في المجال الاقتصادي وعكست الوعي الجمالي
بالكون وسحرت الصور الفنية العيون.
لم تنحصر الحداثة في مظهر دون آخر وفي ميلاد مفهوم أو تأسيس مذهب مغاير بل
ارتبطت بانبلاج زمن جديد وقيام حركة سياسية وإنتاج نظرية غير معهودة وإتباع منهج
مختلف كأساس فكري للحياة المشتركة.
لكن لماذا فقدت الحداثة في العالم الغربي بريقها وتخلت عن قيمها وتنصلت من
وعودها وارتدت لما قبلها؟
2-أزمات الحداثة وتداعياتها:
" الحداثة مفهوم غامض في امتداده ، وغير مؤكد في فهمه. إنها مصطلح
مرجعيته ذاتية ومثير للجدل (وهذا لا يعني أنها غير مجدية أو غير ضرورية)". الموسوعة الكونية
لقد انتقلت مابعد الحداثة من نقد الذات الأخلاقية والتطرق الى الوعي الشقي
ووهم اللغة ونقد العقل إلى تصدع الوعي وتفكيك الأسس وإذابة الذات وسيلان الوجود
واثم الحياة وتراجيديا التاريخ وعبثية الحقيقة.
لقد أنتجت الحركة التحديثية مجموعة من المكاسب والمزايا التي جعلت الإنسان
يشعر بقيمته المضافة في مقابل الوضعية المأساوية الحرجة التي ظل يرزح عليها لمدة
طويلة في الفترة القديمة والوسيطة والتي دفعته إلى فقدان إنسانيته والرضا بمرتبة
دونية والحياة في وضع العبودية من أجل المحافظة على البقاء.
بيد أن الحداثة قد تحولت إلى علامة إيديولوجية لما ساعدت الدولة القانونية
على بسط نظامها البيروقراطي عن طريق عقلانية الإدارة واستقلالية المؤسسات عن
السلطة المركزية وحق الأفراد في التمتع بالحريات.
هكذا كان للحداثة وجهان: وجه مضيء يتمثل في الإيمان بالعقلنة في جميع
مجالات الحياة والقيم الدنيوية والنزعة الفردانية والتقدم العلمي والتقني والحرية
، ووجه مظلم يتجلى في البعد الاجتماعي والاقتصادي ويرتبط بالقمع الذي يمارسه العقل
والاستغلال الذي ترتكبه الرأسمالية والقسوة التي تمارسها التقنية على الشعوب
وإفراغها العالم من كل محتوى شعري واعتدائها الصارخ على النواة الرمزية للسرديات
الثقافية.
ان انعكاسات موجات التحديث كانت كبيرة على المجتمعات وان تأثيرات الحداثة
على رؤية العالم وشكل الحياة كانت ملفتة ومثيرة وذلك لفرضها نماذج غير معهودة
ونجاحها النسبي في احلال نظام متسلط جديد.
لقد تحولت الحداثة إلى عقلانية أداتية مكنت الإنسان من التغول في أرجاء
الكون واستباحة قوانين الطبيعة حيث أنتجت سيطرة الإنسان على الطبيعة بواسطة
التصنيع سيطرة تقنية للإنسان الصانع على عالم البشر.
أما عن صلة الحداثة بالزمن فلقد تشكل وعي مأزوم بالتحديث تجلى في محاولة
فرض مقايسة نمذجية على كل المواضيع التي تخضع للمقاربة التحديثية دون إفراد
الخصوصيات ودون التمييز بين الوضعيات وتم التأكيد على ضرورة التسريع من أجل تحقيق
المزيد من الإنتاجية والمنفعة السهلة ولكنها وقعت في مطب الاختزالية والتعميم
والخطية وهيمنة الحاضر على الماضي وغلبت البعد التاريخي على ديمومة الترسب.
لقد ترتب عن سرعة الحداثة تفكيك التقاليد بشكل غير مدروس والتخلص من
الموروث بصورة تعسفية والسقوط في استنساخ تجارب فاشلة وتدمير المقدرات الذاتية في
التطور وإلغاء المنظومات الدفاعية التي تتميز بها الذات الجماعية في مجال الرد
وتمكنها من الجاهزية من أجل مقاومة المداهم والطارئ والغازي.
بهذا المعنى الحداثة ليست العقلانية ولا استقلالية الوعي الفردي الذي
يؤسسها وإنما هي المرحلة المتقدمة من انتصار الحرية على الهيمنة وانعتاق الذاتية
المفقودة من أغلال الأطر الاجتماعية والاغتراب الديني. ولا تكتمل بالانخراط في
الجدل مع التاريخ وبتدعيم الثورة العلمية على أشكال الجهل الجديد وضمان استمرارية
كل القيم المطلقة وإنما تحتاج إلى تحديث مع الواقع وتحيين مع الأحداث المستجدة
والمشاركة الملتزمة والواعية في لعبة الكليات المعرفية واستكمال مسارات الثورات
وتحرير كل الطاقات الكامنة.
لقد طرحت الحركة التحديثية مجموعة من
المفارقات ووقعت ضحية جملة من المزالق وفي عدة مطبات، ولعل أهمها التباس المجتمع
الاستهلاكي وتمزيق النسيج المجتمعي بتشجيع النزعة الفردية وحب التملك ومضاعفة
تقنيات السيطرة وتوظيف الثقافة كجهاز إيديولوجي للهينمة الطبقية واتصاف التغيير
بالمحافظة.
لقد تحولت الحداثة إلى واحدة من المسلمات
والمبادئ والأوليات والمثل والمجردات والمطلقات التي تضع القيم التوجيهية للبشر
بطريقة مجردة ومتعالية على الحقول التجريبية وغير مكترثة بالامتحان المنطقي. ولم
تعد تعتمد بالأساس على الانكسارات والقطائع في حلقات مغلقة ودورات تراجعية في صورة
لعبة شكلية من التغيرات وإنما صارت تستند على الثقافة اليومية والديناميكيات
الذاتية للأفراد وتتحرك ضمن الإمكانيات التي تتطلبها الحرية لتصبح استطاعة
والثقافة لكي تصير أسلوبا والشعب لكي يريد المستحيل.
لقد تم ترجمة
الحداثة في الثقافة والأخلاق بالتأكيد على أهمية احترام الخصوصية وأساليب فن
التذويت وأشكال استعمال الجسد وحرية الضمير وأبعاد الشخصية في مقابل التمركز
البيروقراطي للحياة العامة.
لقد انتشرت الحداثة
في كل الاتجاهات والحقول وتحولت إلى فردانية خلاقة واستطيقا القطيعة وظاهرة
سوسيولوجية وعملت على تحطيم كل الأشكال التقليدية من الفن والأدب واستبدلتها
بنماذج تعبيرية جديدة. كما فقدت الحداثة في ظل هيمنة ثقافة الحشود وتصنيع الوسائط
الثقافية القيمة التقدمية التي كانت تمثلها بالمقارنة مع التقاليد التراثية التي
بقيت تنظر إلى الماضي التليد، في حين صوبت هي نظرها إلى المستقبل وصارت تعبر عن
جمالية التغيير من أجل التغيير وأنتجت أقوالا خطابية وفق نسق من الرموز المتنوعة.
بهذا المعنى لم تعد
الحداثة ترمز إلى قيمة مضافة عن النقلة النوعية التي حصلت للعقل البشري بعد الثورة
العلمية ولا تمثل قطيعة قيمية وإنما تتغذى من روافد متعددة وتعتمد على تثاقف
توليدي بين الخصوصيات.
لقد كشفت التوجهات
النقدية عن فشل الإنسان الحديث في التعبير بالشكل المطلوب من جهة المفهوم الفلسفي
والنظرية العلمية والأثر الفني والتجربة الدينية والسلوك الأخلاقي والفعل السياسي
والقص الرمزي والانتاج المادي والذوق الثقافي والعبارة اللغوية عن الأبعاد
الجوهرية والقيم الحقيقية للحداثة.
لقد ضاعفت الحداثة من حضور النزعة العدمية في
دوائر المعرفة والوجود ومثلت بمثابة الورطة الحقيقية للفكر والمأزق التاريخي
بالنسبة إلى الحضارة لأنها تلتحق خلسة بالتقليد وتعلب على التناقضات التي تعصف
بالمجتمعات وتنزل بالقيم إلى السوق وتعقد صفقة مع الأفكار وتعامل جميع الكائنات
كسلع.
لكن كيف تعامل العالم الغربي مع أزماته التحديثية؟ وألم ينعكس ذلك على
محاولة نشره في المعمورة؟
3-بلوغ مابعد الحداثة ونهاياتها:
" تتميز ما بعد الحداثة
postmodernité بتفتت الكون ، وتجاور إشكالي ، ورغبة متناقضة ،
وباروك في الحياة اليومية ، ورفض التقسيم التأديبي، والتسامح مع مناهج جديدة.
لذلك، لا غنى عن فرضية معرفية واحدة في مثل هذا الكون ، وبالتالي يمكن أن تتعايش
عدة مناهج إلزابات تيسييه دوسبوردوس - 1960-
إذا كانت التقاليد تنتعش من خلال الاستمرارية التاريخية والتواصل بين
الأجيال وتسلم بامتلاكها الرمزية المطلقة والقداسة الطهرية وتميزها بالتعالي حقيقي
عن التغيرات واذا كانت الحداثة قد راهنت على القطائع وحاولت إحداث انفصالات في
أنظمة المعرفة وثورات في تاريخ الأفكار وأتمت دورة جديدة بهذا التمشي فإنها قد أفقدت
العقل طموحه الإيديولوجي وتخلت بصوورة تدريجية عن فكرة التقدم وأبقت على التغيير
من حيث هو لعبة صورية وجعلت أسطورة التفوق العلمي والتقني عند الحضارة الغربية
ترتد على نفسها.
لقد عبرت القوى التحديثية إلى الأزمنة
الراهنة بعد اكتسابها مناعة ضد الارتداد وتجسدت في منظومة من القيم الكونية التي
تمت عولمتها عن طريق الحضارة الإمبراطورية التي تجسدت في ربط المعرفة بالقوة.
لقد كان منطق التحطيم والتغيير هو المحرك
الأساسي للمسارات التحديثية التي تعتمد رأسا على التصنيع والتكنلجة وتبحر نحو
أعماق الذرة والخلية والفضاء الخارجي وتغزو السوق والفضاء الرقمي والعالم
الافتراضي وتؤثر على أنظمة السلطة عبر التأثير على الفضاء العام والمراهنة على
مجتمع الاستهلاك.
لقد نظرت الفلسفة المعاصرة إلى الحداثة
بوصفها إيديولوجيا اقتصاد السوق تنظر للحرية الفردية والملكية الخاصة وتجعل
الديمقراطية الليبرالية هي الغاية التي وصل إليها العقل السياسي الغربي وأكمل
التاريخ عند نقطة تمركزه خدماته دون أن
يعيد توزيع الثروة والمعرفة والسلطة بشكل متوازن على الدول النامية.
لقد ارتبطت مابعد الحداثة بالفنون التشكيلية
والرسم التجريدي والموسيقى الصاخبة والمسرح الصامت والأدب العبثي ولقد أجمعت هذه
الأنماط التعبيرية عن نهاية التاريخ وموت المؤلف وخسوف القراءة وانتصار اللاّمعنى
والمضاد للمعنى على المعنى وبلوغ البشري لحظة القطيعة الكارثية وانتصار اللاّيقين
وتحول الحقيقة من المطابقة والتمثل إلى السرد واللاّإحتجاب وهجرة الواقع من المادي
إلى الافتراضي.
إذا كان مؤسس الحداثة بمثابة المبدع للأنساق
الكبرى والمشرع للقيم الكونية والمبشر بالرسالة التنويرية الحضارية فإن مدشن مابعد
الحداثة هو النذير بقرب مداهمة المخاطر والمنبه على بلوغ المنحدر الخطر.
اذا كانت الأزمنة الحديثة قد قدمت مجموعة من
الدروس الوضعية والتجريبية والعقلانية وبلغت درجة الفكر الموسوعي وأمنت بالتقدم
والحرية وراهنت على قدرة العقل على تحسين الشروط السياسية والتنمية الاقتصادية فإن
الأزمنة المعاصرة قد فضحت مثل هذه المزاعم وكشف الأوهام وأماطت اللثام عن الكذب.
لقد بدأت الفلسفة المعاصرة عند المؤرخون عام 1789 لما أعلن هيجل بلوغ الفكر
درجة المعرفة المطلقة وطلوع طائر الفينيق عند المساء في زمن الصمت بغية التحليق
والاستطلاع والتأمل ومواصلة التفلسف. لكنها تركزت أكثر وفق ملامح متفرقة مع أقطاب
الظنة وكاشفي الأقنعة نيتشه وماركس وفرويد وتقمصت جسد الجنيالوجيا والحفر بالمطرقة
والنقد الجذري للقيمة وتنزيل الفلسفة من السماء الى الأرض وممارسة المادية الجدلية
على الصعيد التاريخي والاجتماعي ضمن نظرية صراع الطبقات وتطبيق التحليل النفسي على
جوانب الحياة البشرية بداية من الماضي الطفولي بغية الكشف عن العقد الدفينة
وتفكيكها تأويليا. لكن كيف يصبح التحديث
ديناميكية من أجل التقدم ونشاطا مثابرا لبلوغ الوجود الأشرف والحياة الجيدة؟
4-راهنية التحديث الفلسفي ومستقبله:
" يشير التحديث modernisation إلى الانتقال من مجتمع
"ما قبل حديث" أو "تقليدي" إلى مجتمع يسمى حديث عبر "التحضر"urbanisation الذي يرافق التحديث
وعملية التصنيع السريعة"- كيندال.
ليست الحداثة مجرد نظرية معرفية تساعد على
التحليل الثقافي لطبيعة المجتمعات تحولت الى مفعول تجاري في السوق العالمي ولا
مجرد هوس بالجديد والانجذاب الى المختلف والمبتكر والمستقل والفاعل بل هي مجموعة
من المعالم تصور الإنسان على أنه كائن يجتهد دوما على ادخال النظام في الفوضى وعلى
فرض الحق على القوة وتحويل العمليات وتغذية التحولات المستمرة من أجل تحقيق طفرة
نوعية.
لقد تفطن المفكرون مابعد الحداثيين إلى إمكانية
وجود مكاسب أكثر أهمية من التي تحققت وأن المنجز غير كاف ودون المأمول ولا يلبي
الانتظار والحاجيات المجتمعية والشخصية من أجل تحقيق الإقلاع.
لقد كان الحلم التاريخي الأكبر الذي اشتغلت
عليه الحداثة بكل قواها الابداعية والنتقدمية هو تغيير الذهنية بشكل جذري وترسيخ
القيم المدنية في البنية التحتية للحضارة التقنية وترويض الكائن البشري على
الحياة.
غير أن المشروع الحداثي الواعد قد تم
استنفاذه قبل تحقيقه ووقع الهروب به والالتفاف عليه قبل بلورته بوضوح ونمذجته
وتحنيطه وتصديره إلى الآخرين قبل أوانه وقبل اختبار فاعليته وإنجاحه في موضعه.
لم تعد الحداثة الكلاسيكية هي التي تسطر نمط
الحياة المتحضرة بالنسبة للكائنات البشرية ولم تظل تدخل في تحيد وجهة التاريخ
العالمي من جهة بنية الثقافة وطبيعة المجتمع ومضمون الاقتصاد وقيم السياسة وإنما
عصفت بها النزاعات السياسية وحروب الأديان وعودة المكبوت غير المتسامح وثورة
الهوامش.
لكن الحداثة بقيت الموضع التي تزهر فيه كل
الإبداعات وتولد على تربته كل النزعات التجديدية في جميع مجالات المعرفة والحياة
وظلت الينابيع المتفقدة التي تمنح الوجود الاجتماعي معنى التلاحم والاستمرارية.
لقد انتهت الحداثة واستمر التحديث واستنفذ الموروث
كل الطاقة التي كان يتمتع بها وتمنحه مقاومة الزمن وحافظ التراث على مخزونه الرمزي
حيا وبلغت البشرية في الوقت الراهن مواضع بعدية وأزمنة مظلمة.
ما تتميز به الوضعية المعاصرة هو كثرة
المنعرجات والمنعطفات والتحولات والمتغيرات والتغييرات والانقلابات والانتقالات
والانزياحات والتبديلات والثورات والانكسارات والتقسيمات والانفصالات ولكن الحداثة
في حد ذاتها لم تتخل عن العقلانية والتجريبية وعن استقلالية الوعي الفردي الذي
يؤسسهما ولم تتملص من الثورة التكنولوجية والعلمية التي قلبت صناعيا العلاقة بين
الفكر العلمي والظواهر الطبيعية ولم تبارح أرض التاريخ الذي جعل أحداث جزئية في
مناطق عادية من الكوكب ترقى الى مرتبة العالمية ولم تقم بتحطيم كل القيم وتفكيك
النسق المعياري الذي تبنى من خلالها الهويات الشخصية والجماعية. لقد استمر أمر هام
من التجربة الحداثية ولم يتعرض للهدم والإزاحة والاقتلاع وذلك لأصالته ورسوخ قدميه
على أرضية معاصرة وهو التحديث وقد تجلى في شكل مسارات ما انفكت ترسم ذاتها
وصيرورات تتدفق.
يمكن المراهنة على
مواصلة تجارب التطوير التي خضعت لها بعض المجتمعات في اتجاه تقوية درجات التحضر
والرفع في مؤشرات التقدم وتمكينها من اكتساب مجموعة من المقدرات المدنية عبر
الانخراط في مسار تشكيل كيان مجتمعي منظم بالانطلاق من عملية تخصيب اصطناعي للبذور
الثقافية العصرية.
ليس هناك برنامج
مسطر للتطوير ولا توجد وصفة جاهزة للمعاصرة وإنما تخضع كل العمليات التحديثية
لإعادة التشكيل وإعادة البناء وذلك بالاستئناف على أنحاء جديدة وبإتباع طرق مغايرة
وتغيير المنطلقات والمقاصد وتكثيف العمل المشترك والمجهود الجماعي بغية التأثير
على التاريخ والتصالح مع الطبيعة.
حري عن البيان
التذكير بأن عوامل نجاح التحديث في كل مجتمع تقليدي تتلخص في توفير مجموعة من المقومات
المدنية ترتكز بالأساس على الاهتمام بتنمية الديمقراطية والتربية والاقتصاد
والإدارة والثقافة والاستفادة من الثورة الرقمية وولوج المدينة الافتراضية والتوجه
نحو رقمنة العلاقات وجل المعاملات.
لماذا يظل مشروع
التحديث مؤجلا وممتنعا في الأوساط الثقافية التي يسيطر عليها التقليد والتراث؟
خاتمة:
"ما
بعد الحداثة ليست نهاية الحداثة ، بل هي فرصة للالتقاء في نفس المجتمع ، وفي الوقت
نفسه ، مع ما كان منفصل حتى الآن" - سليفار بيكات
وايريك مارشندوت
يظل السؤال مطروحا
حول المنزلة التي احتلتها كلمات على غرار الحداثة والتحديث ومابعد الحداثة في
تاريخ الأفكار وتحولات المجتمعات ووجهة الحضارة وحركة التقدم والتأخر بالنسبة
للثقافات والشعوب.
التحديث هو أن تكون وضعيات الأفراد جيدة وأن تصير
المجتمعات متطورة وأن تنمو الحياة الاقتصادية وتحقق الثقافات ازدهارا بالخروج من
الحالة البائسة ماقبل الحديثة والانتقال بخطوات واثقة إلى مابعدها.
غير أن المفيد في
هذا الصدد الحركة الجدلية والصلة التفاعلية بين التحديث الفكري في مستوى النظريات
العلمية والبني المعرفية من جهة والتحديث المجتمعي في حقول الاقتصاد والبنى
التحتية من جهة أخرى.
من المهم الوعي
بالراهن والإلمام بالماضي والتوجه نحو صناعة المستقبل ولكن الأهم أن يعيش الإنسان
في الحاضر متحررا من عقد التراث وهموم التقاليد وأن يكون على درجة من النضج
للإقامة في العالم.
لكن المقاربة
الغائية للحداثة مثلها مثل المقاربة الوظيفية تصطدم بالواقع المتحرك وبالضعف في
مستوى المردودية المادية والفراغ القيمي لما تبني عملياتها وبرامجها بالاعتماد على
منطلقات ظنية وقوى منفلتة.
مهما تعرضت الحداثة
من أزمات هيكلية وهزات اجتماعية وتحفظات ماضوية وعوائق تقليدية وموانع تراثية
ومهما حاول البعض التخلي عن مناهجها
ومقتضياتها والتملص من تبعاتها والتفكير في استبدالها وتعويضها بالعودة إلى
ما قبلها وما جاورها من خيارات وبذل البعض الآخر جهدا من أجل تخطيها نحو آفاق غير
معلومة أو تجاوزها إلى مابعدها من المعاصرة والراهنية فإن الأسئلة التي تمت
صياغتها من طرف الاتجاهات التي حملت مشروعها والحركات التي رفعت بدائل تظل مطالب
شرعية وحاجيات مجتمعية وإن الرهانات التي ناضلت من أجلها تبقى مقاصد كونية
واستحقاقات مدنية يحتاج إليها كل كائن.
غير أن السؤال عن الحداثة هو مشكل عويص وسؤال غير قابل للحل وبالتالي لا
يملك الفكر البشري له أجوبة فورية وإنما يرتبط بالتجارب التي تنخرط فيها الشعوب
والمسلكيات التي تتبعها العقول المستنيرة. فكيف يمكن التخلي عن المواءمة بين
الحداثة والتراث والتوجه رأسا إلى التحديث من محاور متعددة؟ وهل تقدر الرقمنة على
التغلب على الموانع والعراقيل التي تمنع المجتمعات التقليدية من الانتقال إلى
الحداثة؟
كاتب فلسفي
الدراما التلفزية بين منع الرقابة وحرية الإبداع، د زهير الخويلدي
" فقط الموسيقى المريضة هي التي تجني أرباحا هذه
الأيام"
-
فريدريك نيتشه،
شهدت الأعمال الفنية المعروضة على القنوات التلفزية في شهر رمضان الكريم
مراكمة محمودة من حيث الكم والذوق وعرفت مشاركة واسعة لعدد هام من الممثلين الشباب
والتقنيين والفنانين والمخرجين والكتاب والنقاد والموسيقيين لنقاش قضية الرقابة
الإعلامية من طرف مؤسسات الدولة وحرية الإبداع لدى الفنان. بيد أن هذا الزخم
الكبير واللمعان الظاهر أخفى على المتابعين الكثير من الكوارث والارتدادات على
الذوق والبشاعة التي تتضمنها هذه المحاولات البائسة و المبرجمة للغباء والانحطاط
والاعتداء على الأصلي فينا.
يكمن التطرق إلى خفايا وكواليس الإنتاج وصعوبات العمل الفني والعراقيل التي
يجدها الفنان لكي يتمكن من تحويل الفكرة الثقافية إلى أثر فني تام ووقع التمييز
بين الرقابة الإدارية الرسمية والرقابة الذاتية وبين الإبداع والتصنيع وبين الحرية
والفوضى وعد المكاسب التي حققتها المؤسسات العمومية من جهة تراكم الإنتاج الفني من
مسلسلات وعروض وحصص مسجلة ومسرحيات وأشرطة ولقاءات وحوارات توثيقية.
لقد أشاد النقاد ببعض العمال المعروضة من حيث قيمة النصوص المكتوبة وجودة
الصورة المعروضة وقدرة الممثلين على تقمص الشخصيات وأداء الأدوار وتفاعل المشاهدون
مع العروض بشكل ايجابي. لكن يجدر التنبه من خاطر بعض العمال التي ضمت الكثير من
مشاهد العنف والحزن وتدعوا إلى التشاؤم وتصور الواقع بطريقة مباشرة وسلبية دون توجيه
نحو خلق ثقافة الفرح والمحبة والأمل وإرادة الحياة.
يمكن رصد الإشكال في ندرة الأعمال الكوميدية وغياب فن الإضحاك وحضور مكثف
للأعمال الدرامية التي تشخص الأمراض وتهتم بالقضايا المثيرة والمشاكل الصعبة التي
يعاني منها المجتمع مثل الجريمة والاغتصاب والهجرة السرية والبطالة والانتحار دون
العمل على تقديم حلول السردية وتخيل بدائل ممكنة.
لقد تلاعبت التلفازات بالعقول وروضت الأجساد كما أردت وفق تقنيات المجتمع
الاستهلاكي وأساليب الهيمنة التي تتبعها الحضارة المعولمة والتي تمنح الصورة سلطة
لانهائية وتجعل من الرمز يصيرا وثنا.
لقد تحولت البرامج المسجلة التي تعدها تلفازات الواقع إلى حصص تهريج وميوعة
وصارت تستفز المشاهد العربي وتخاطب غرائزه وانفعالاته السلبية وتثير غضبه وحزنه
وتزيد من تشاؤمه وجلده لذاته وانساقت المسلسلات التاريخية في البكاء على الأطلال
والتأسف على الفوات الحضاري وتزيف الوقائع.
كما وقع الاهتمام بالفوارق النوعية بين القطاع العام والقطاع الخاص على
مستوى الإنتاج الفني والجودة والإشهار والتوزيع وتم التأكيد على المناسباتية
والترضيات والخضوع للتوصيات والتلاؤم مع المطلوب وعلى الجرأة والنزعة الفضائحية
والتشجيع على الابتذال والميوعة والاستهلاك المجاني للثقافة المعولمة.
اللافت للنظر هو التأكيد على تجنب استيراد الأعمال الفنية من الخارج وعدم
الاكتفاء بدبلجة الأفلام وحصص الأطفال والمسلسلات ونقلها إلى العربية واللهجة
الدارجة سواء من التركية أو من الهندية ورسم خطة واضحة المعالم للتصدي للهيمنة
الثقافية التي تمارسها الدول الغنية الغالبة والحضارة الغربية على المجتمعات
التابعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي على مستوى الإنتاج وردم الفجوة الرقمية على مستوى
التقنيات.
بطبيعة الحال تفاعل الجمهور كان جديا ومثمرا وعلى غاية من الانتشاء
والمواكبة والجدية حيث تراوحت المداخلات المقدمة حول ضرورة النقد الايجابي
والتنبيه من مخاطر الأعمال الفنية على الأجيال الشابة والاعتداء على الذوق العام
والتناقض مع القيم التربوية والحس السليم وطالبوا بمبدأ احترام أخلاقيات الفن
وتشبثوا بقيمة الحرية في الإبداع وتنمية شخصية الفنان في اتجاه تهذيب الذائقة
الفنية للجمهور والالتزام بالمبادئ الكونية حول التعايش والمشترك الوطني والحوكمة
والمواطنة والتصدي للقرصنة والاحتكار. من المفروض أن تعكس الأعمال الفنية التحولات
العميقة التي تعصف بالمنطقة العربية زمن حركات الربيع الاحتجاجي وأن تنقل مطالب
الأجيال الجديدة من الشباب والمرأة والنقاد وانتظاراتهم وآمالهم وأحلامهم.
على الناشطين في المجال الفني أن يعملوا أكثر من غيرهم على مقاومة آفة
التخلف السياسي والاستبداد الشامل وأن يحرصوا على بناء الوعي التاريخي واليقظة
الحضارية وأن يحددوا البوصلة بالدقة اللازمة.
والحق أنه لا وجود لتناقض بين الدين والفن بما أن جوهر الدين يتضمن أبعاد
جمالية وأن "الله جميل يحب الجمال" بالنظر إلى أن رسالة الفن هي تقديس
الحرية الإنسانية وتكريس الاختلاف واحترام كرامة الآخر.
في نهاية المطاف يجدر التقليل من الرقابة الصارمة والحرص على تنظيم الشأن
الفني والمنظومة الثقافية بشكل منهجي وتشاركي وتجنب الاحتكار والزبونية والإقصاء
والفرز ويلزم التأكيد على قيمة الحرية في العملية الإبداعية وإرفاقها بالتكوين
والتشجيع على المجازفة وتحويل العمل الفني إلى تجربة مقاومة سلمية للتعصب
والانغلاق وجعله درسا في الاختلاف والتسامح وإرادة الحياة وطريق عمل لبناء ثقافة
إبداعية. فمتى يعود إلى الفن بريقه وتسترجع الأعمال الثقافية وظيفتها الثورية
ودورها الملتزم بالتغيير الاجتماعي؟
كاتب فلسفي
فلسفة الكلام اليومي عند بول ريكور : الرمز وقوة الكلمات ، د زهير الخويلدي
ترجمة وتعليق
"1- الرمز:
ظاهرة لسانية يشتغل عليها التحليل في حقلين
مختلفين:
-
مسطح اللغة، جثة هامدة، نسق مغلق حول نفسه.
-
مسطح الكلام ،من حيث هو الحركة التي تتخذ من
الجملة نقطة ارتكازها.
-
المعنى الرمزي:
في الظاهر لا يعدو أن يكون سوى حالة خاصة من
المعنى.
-الكلمات هي متعددة المعاني: إن لها أكثر من
دلالة واحدة، حيث إمكانية عدة استعارات التي لها معنى مضاعف، أو معنى المعنى.
-تمثل الحلم يتطور في مشهد معين، لكن من جهة
أخرى تريد صوره أن تقول شيئا معينا ولا تتجاوز إذن نحو ماوراء الصور ذاتها. نزيف
المعنى.
-الانزياح، تشرد شعب، يعني في درجة ثانية بعد
من الوضع البشري تم انتزاعه من مكان معين في حركة نحو مكان آخر.
-النور هو الوسط في مرآوية الأشياء، لكن هو
أيضا رمز لشفافية الأشياء وللعلاقة بين الأشياء.
في كل هذه الحالات يتعلق الأمر بمعنى مضاعف، الذي هو في ذات الوقت حالة
خاصة وحجر الزاوية في تحليل الدلالة. هذه الأخيرة تم اعتبارها طريقة في تناول
الواقع، نمط في القول، لكن أيضا واقع كلام. إن تسلسل هاتين الوجهتين من النظر:
وجهة نظر الكلام من حيث هو قطع مجرد من الكلام ، انتعاشة وإعادة الحركة إلى
الكلام، يطرح مشكل المعنى المضاعف. وفي الوقت نفسه مواتية له لأن الأمر يتعلق
بمقاربتين تم توزيعهما على مستويين استراتيجيين مختلفين. ولا يتعلق الأمر بنفس
المستوى الذي يكون فيه كلامنا دالا ومن جهة أخرى تكون له بنية.
الاختصاصات في التأويل:
إنها تعمل على إظهار الرمز الذي يلاحقه التفسير في مستوى الوحدات الكبرى:
تلك النصوص )المسرح، الشعر، الحلم(. في حين يهتم المستوى البنيوي بالوحدات الأكثر صغرا:
الكلمات، وحتى المعاني- وحدات هي تمثل عناصر من الدلالة. راجع غريماس: الدلالية
البنيوية. مع النص، الوحدة العليا للجملة، يظهر الكلام الأساسي للجملة، لقول شيء
ما الذي يتم أخذه من قولك على القول، وحدة الكلام. لكن الرمز، في الوحدات الصغيرة
أين يتم ترتيب العناصر الواحدة بالمقارنة مع الأخرى ليس أكثر من الكلام لا يقول
شيئا. في مستوى ظهوره ، يحيل الكلام إلى الواقع. يقود التحليل إلى عناصر إلى بنية
الكلام وليس إلى وظيفته ولا يتزامن طريق التحليل مع التأليف.
يمثل مستوى التأويل سطحا منسجما : حتى لو تختفي مواضيعه ، تظل قابلة
للمقارنة من وجهة نظر معينة. لأن الحلم والأسطورة أو القصيدة تختلف بواسطة نمط
تكوين المعنى، لكن تشترك في ظاهرة المعنى المتعدد. إنها تعني الكثير من الأشياء
عندما تعني شيئا واحدا. انه المعنى المزدوج: عندما يدل الرمز على شيء فإنه يدل على
شيء آخر دون أن ينقطع عن الدلالة على الأول. إننا نسمي تفسيرا، يكتب ديلتاي، فن
فهم التجليات الحياتية المثبتة من طرف مؤلف النص. لكن النص لا يكشف عن تكوينه
للمعنى المتعدد إلا عند مستوى معين من التعقيد. على سبيل المثال الحقبة التوراتية:
قطيعة تأخذ بعين الاعتبار الكثير من الشخصيات والأحداث- هي موضوع نشر الكثير من
طبقات المعنى التي بقيت مختلطة.
إنه داخل هذه المعمارية للمعنى التي تَكَوَّنَ فيها مشكل الرمز. على سبيل
المثال علوم التحليل النفسي: انه برفض المعنى الأول غير المعقول يتطور الفهم في نص
ثان. بالمثل تستند فنومينولوجيا الدين على تأويل لعلامات متجذرة في الكون (مارسيا
ألياد(. بالمثل أيضا بالنسبة إلى
الرموز الاجتماعية والكلام الشعري.
انه دائما داخل مجموع كبير يصبح المعنى المتعدد
كثرة منظمة، لكن ليس في مستوى وحدة صغيرة. ان الوحدة لمختلف التأويلات تتم
بانفجارها في اتجاهات كثيرة. إذا كانت للرمز وحدة صورية في التكوين بواسطة تعدد
المعنى فإنه قد وقع امتصاصه بواسطة الوظيفة الخارجة عن اللغة. انه تعبير حرفي لطبقة
قبل لغوية: كون، حالة نفسية، مجتمع الذي تكمن وظيفته في أن يظهر.
إذا كانت الألسنية تشتغل تحت المسلمة المنهجية
لانغلاق النسق الذي يكتفي بذاته، فإن النص ،على سطح التأويل ، يكون مفتوحا على
المغاير عنه.انفتاح في اتجاهات مختلفة التي تختص بها هرمينوطيقيات مختلفة. وهذا
الضرب للكلام على الوجود الذي يحدث وفق أنماط مختلفة أليس من غير الممكن جمعها في
معرفة مطلقة؟. الحلم يضفر بين البعد الطاقوي والبعد التفسيري، الرمز هو وسط
الانبثاق والتمفصل للمعنى لأي شيء كان غير لغوي. مشكل فرويد ليس مشكلا لغويا ، بل
مشكل تمثلات الرغبة التي تعلب وراء هذه الأقنعة. تكون سلطة الرمز، بين الايروتيقي
والسيمنوطيقي، هي التعبير المتعدد لأقنعة الرغبة. إنها تخوف غير مباشر من تكوين
التعبير لا نوجد له أي كلام مباشر. إن الأمر يتعلق بكثرة من التعبير التي لا تتجلى
ليس بواسطة نقص في الوضوح، وإنما بواسطة انفجار في المعنى.
يعبر الرمز عن ظهور المعنى خارج انغلاقه: انه يوجد من أجل الآخر. وظيفته هي
أن يظهر.
لا تختلف الهرمينوطيقيات المتنوعة سواء بواسطة تكوين الدلالة ولا بواسطة
نمط الانفتاح. حيث هناك في ذات الوقت القوة والضعف في هذه الاختصاصات في التأويل،
لأنها تأخذ الكلام في اللحظة التي يهرب فيها من نفسه. لهذا السبب يظهر على
الاختصاص البنيوي الكثير من الدقة العلمية. لكن هذا الضعف هو الجانب المعاكس للقوة.
لأنه في اللحظة التي يهرب فيها يأتي الكلام إلى ذاته ويقول شيء ما في حركة من
الاكتشاف والاختباء. انه يلوح بالمعنى عند ماقبل السقراطيين. انه يكشف في ماوراء
البني اللغوية عن غموض équivocité معنى الوجود (أرسطو(.
دياكروني diachronie وتعدد المعانيpolysémie
ماذا يحدث عندما نغير مستوى الاعتبار لوحدات الدلالة التي تتكون منها
الكلمة؟
في الواقع، للكلمة وجهين: إنها تنتمي إلى اللغة وتأخذ معنى بتنزيلها في
الجملة. تضعنا المقاربة البنيوية في مواجهة العلامات المعجمية، والفوارق في نسق
وليس البتة في موضع دلالة. يظهر هنا ميكانيزم المعنى المضاعف، تعدد المعني polysémie. بيد أن كل كلماتنا هي ذات
معان متعددة، الأمر الذي يتطلب استخدام محورين في وقت واحد: السانكروني
synchronie
والدياكروني
diachronic.
إنها في الزمان قد تحصل الكلمة على عدة دلالات. إن مصطلح الاستعارة نفسه هو
دياكروني : انه يفترض تحويلا في المعنى. والمعنى المتعدد لكلمة هو تسريع لعدة
استعمالات. ما ندركه في مقاربة سانكرونية ، هذه التكاثر في المعنى، هو التعبير عن
لحظة معطاة في تحويل المعنى. بينما التفريق في العلامة مع محيطه تتنزل في
السانكورني. تنتج البنية ،في مستوى الرمز، عن مسارين. من كثرة التدليل ، تفيد
كلمات معينة العكس، وإذن لا تعني شيئا لأنها تنفجر في التناقضات:هذه كلمات الهائل،
الفظيع. هناك من ناحية توسع لانهائي، شحن زائد للمعنى، لكنها من ناحية أخرى محدودة
بالحقل السياقي. تم حظر التوسع بواسطة التحديد السياقي للعلامات داخل النسق. ومع
ذلك، يحدث أن تتداخل الكلمات مع بعضها البعض في التشبيه homonymieوالترادف synonymie. يبقي ذلك أن معنى الكلمات
في معجمية هو تاريخ مسقط على حالة من النسق، وقوة الكلمات هي تبادل بين الحاضر
والماضي. هكذا يأتي التاريخ إلى البنية ويجعلها تتحرك. انه على هذا العمق المتعدد من المعاني الذي
يتمفصل فوقه الرمز. يجب إذن أن تكون بعض القيم مستخرجة في نفس الوقت من استعمال الجملة حيث يتم تحيين
المعنى المتعدد. نمر من وجهة نظر الرقم code إلى وجهة نظر الرسالة.
لو كانت كل كلماتنا متعددة المعاني، وحدها البعض منها تكون رمزية. لقد ظهر الرمز
بعد المرور من التعدد العام لمعاني العلامات إلى التعدد الخاص للمعاني. ويوجد
مفتاح المرور في مستوى الرسالة.
كل الدلالات في مستوى الرقم هي مجرد دلالات افتراضية. والنشر في السياق
يكشف البعض ويحجب البعض الآخر. ثم سواء تتحقق نسبية وحدانية المعنى في السياق
وعندئذ تحصل على تأويل واحد ، أو يحافظ السياق على تعددية معنى الكلمة ونحوز على
الرمز. ما تبقى من الكنز مع الرمز يعوم حول الجملة ويعطيها التباسا، كما هو الحال
في المزاح أو الشعر. لم يتم إذن فرز تعدد المعني، لقد وقع حفظه،: اثنان أو أكثر من
طبقات المعنى تم تثبيتها بواسطة الفعل المشترك لتعدد المعني في كل المصطلحات. هذه
هي الطريقة التي تقرأ بها نشيد الأغاني كقصيدة حب، قصيدة صوفية أو كلمة مرور
للحركة الثورية. هكذا يتم تبرير العديد من خطوط المعنى بتشكيل معنى الخطاب.
الرمز ككشف لتعدد المعنى:
لقد تم تكوين رمزية الكلام بفضل
هذا التغيير في السلم.
-
في مستوى النسق، تَجَذَّرَ الرمز (الحلم،
الأسطورة، الشعر) في غرض أساسي من الكلام: تعدد معنى الوحدات المعجمية، الكلمات
المرتبطة فيما بينها، وأسقطت الصيرورة الاستعارية الزمنية في البنية السانكرونية
أين تم تثبيت تعدد المعنى.
-
في مستوى القول، هذا التعدد في المعنى الذي
أثر في كل الكلمات يوجد متأثرا بسياقات معينة التي تتيح لتعدد المعنى بالظهور وحتى
المحافظة عليه بدل أن تخرقه.
هكذا تفترض الرمزية شيئين. من ناحية الطابع متعدد المعنى للكلام مأخوذ من
وجهة نظر الرقم، من ناحية أخرى تنظيم بعض السياقات الذي يسمح بظهور هذا التعدد في
المعنى الممكن. بهذا المعنى، لا يصير الرمز ناطقا إلا في البنية: هناك توجد
الحقيقة في البنيوية. داخل البنية، في حدود بنية ثقافة يشتغل عليها وفي حدود منظمة
يتم تنظيم ثرائها وكأنها متقنة. لكن أصل ثراء المعنى لا يمكن تفسيره بهذا التحديد
الذي لا يزال سلبياً. هذه هي فائدة هذا المنعطف اللغوي الذي يتوقف عن أن يكون لغزا
لأنها تحدد في تعدد معنى الكلمات وتقع في خطة للعلاقات. لكن شيء ما لا يمكن أن يتم
تبينه بواسطة سيمينوطقا بنيوية: لقد تم وضع انفتاح الرمز بين قوسين بواسطة
القرارات المنهجية. تعود دراسة خطة ظهوره إلى اختصاص آخر، ذلك الذي يقترح فهم قصد
الدلالة.
قد يكون هناك لغز في الكلام، ولا يوجد أي لغز في اللغة. الرمز الأكثر شعرية
يعمل مع نفس المتغيرات السياقية مثل الكلمات في القاموس. لكن اللغز في الكلام يكمن
في سطح ظهوره أين يأتي قول ثراء الوجود إلى الخطاب. تكمن مهمة الفيلسوف في
الانفتاح نحو كينونة قول اللغة بينما ضرورة المنهج في الألسنية البنيوية ينغلق على
النسق في علاقاته الداخلية.
2-قوة الكلمات:
يظهر الخطاب والعنف لأول مرة على أنهما متعارضان: إما أتكلم ، وإما أضرب،
وإما أخضع الآخر بالقوة، وإما أدخل في نقاش معه. لكن هذا التقابل في الكلام الذي
يكونه العنف، هو أيضا شريك، ارتكاز وأيضا منبع ديناميكية التي تمنح القوة
للكلامات. بيد أنه يجب الدفع بالفهم النظري إلى الأمام قبل دراسة علاقته بالعنف
والتكلم عن مقصده في الخطاب لأنه على سطح المقصد ، يجعل البحث عن المعنى العنف
حقيقة إنسانية ، وعلى العكس تماماً يجب أن يتم صده أو الالتفاف عليه.
مقصد الكلام في الخطاب
التحدث عن المقصد دائمًا مليء بالمخاطر والأوهام: إنه يخاطر بفرض الأهداف
الخارجية ، وفي الوقت نفسه يعرض نفسه لانتقاد الأسباب النهائية لديكارت، سبينوزا،
كانط ، نيتشه. ومع ذلك، فإن هذا النقد للغائية مفهومة كغائية خارجية، لا يستنفد
مسألة المقصد. انه لا يبلغ سوى مستوى أكثر سذاجة من الغائية. توجد الغائية
الحقيقية في الظهور الكامل للتوجه الحميم للديناميكية.
يجب أن نذكر هنا شخصية عظيمة تهيمن على فلسفة الكلام: هي غيوم دي همبولدتGuillaume de Humboldt الذي فكر في الكلام
بشكل كامل. لا يمكن لفيلسوف الكلام أن يحصر نفسه في دراسة المنتجات الخاملة في
مجموعة ميتة، بل يجب عليه أن يجد وراء هذه المجموعة حركة الإنتاج ذاتها، وبالتالي
نشر جميع الديناميكية. من وجهة النظر هذه، فإن الغائية في الكلام هي المظهر الكامل
لهذا النشاط الذي هو في أصل نشره بالكامل.
هذه الرؤية لا تأخذ كل معانيها إلا إذا تم استبدال الكلام كعنصر في دورة
كبيرة من خلالها نعبّر عن العالم إلى أشياء من ناحية، ومن ناحية أخرى إذا ما نحن
نمتلك العالم لنكون فرديتنا الإنسانية أو فردية الشعب. انه مثل النبض الكبير الذي
هو الحركة ذاتها التي يظهر من خلالها الروح.
من هذه الرؤية لهمبولدت يستنتج ثلاث لوازمcorollaires :
1-اللاّزمة الأولى: لو أخذنا الكلام في حركة دائرية أين يصير الروح ويتكون
رؤية للعالم، فإنه ينبغي القول بأن التواصل ليس سوى هدف جزئي للكلام. بالطبع ،
لدينا الكلام للتواصل مع الغير، لأنني لا أستطيع الخلط بين سلسلتين من المعيش vecu: معيش وعيي ومعيش وعيي بالغير. انه بسبب انغلاق هذا
الوعي يجب إنشاء التواصل. ولكن من ناحية أخرى ، إذا كنا نتواصل ، فذلك
لأننا نتحدث عن نفس الشيء ، من نفس العالم ، وبالتحديد عن طريق استيعاب هذا العالم
الذي أصبحنا فيه فردية ، ذات متكلمة.
لكن الهدف من الكلام langageهو التعبير الذي يعمل في حركة مزدوجة. من ناحية أعبر عن
نفسي: تصبح حميمية كياني موضوعا لي ولغيري ، ومن هذه الضربة تنتشر في التفرد الحي
والمفكر الذي كان مجرد استيعاب غامض. من ناحية أخرى ، أعبر عن ماهو موجود، وأفقد
من الوجود بالكلام. حركة مزدوجة حيث القصد هو استنفاذ المفكر فيه: هذا ما نسميه
الخطاب discours .
2- اللاّزمة الثانية: منذ ذلك
الحين، فإن المنطق البسيط ، والتماسك المنطقي أو الذكاء الأداتي لا يستنفد قصد
الخطاب بالكامل. لا يمكن للمصطلح عن المعقول أن يكون مختزلا في الذكاء الحسابي،
لأن الذهن المقسم ليس كل المعنى. الحضارة التي نعيش فيها تترك مكانا كبيرا لهذا
الذكاء الأداتي. بينما يبقى كل اختزال للمعنى المعقول إلى هذا الذكاء الأداتي
المجرد في خارجه كل قسم من العقلانية الذي بنفس الضربة يجد نفسه متجها نحو العنف.
لهذا السبب لا يبقى خارج الصراع من أجل تنظيم الطبيعة سوى عالم اللاّمعنى. ليس من
قبيل المصادفة أن التقدم التقني أين يحكم التخطيط ولامعنى الشواذ و يظهران معا و
في ذات الوقت ، وأين يتفاعل الثاني ضد الأول. ومن هنا جاءت فكرة القتل من اجل القتل وتحرير إمكانية العنف التي لا تجد
مكانها في استعادة المعنى.
3-اللازمة الثالثة: أي اختزال يفضي إلى الذكاء الجزئي. انه ارتقاء خاطئ
لتخليص الذات من الموضوع للوصول إلى كائن محايد. انه إخلاء للذات المتكلمة لصالح
اللغة بوصفها حركة مجردة في عملية كاملة. الإخلاء الذي يكشف عن الذهن الانقسامي
ويترك المكان الفارغ من أجل الإثبات العنيف للذات. وبالتالي تطور عبادة الشخصية
على الإخلاء للذات عينها. لأن كل ذكاء أداتي فقط هو شريك دائم في عبادة التفرد.
إن الكلام هو الوسيلة الحاملة للقصد الذي لا يفرغه من الخارج، بل ينظمه من
الداخل، بفاعلية ذاتية الإدارة والتي هي إرادة المعنى. هذه الإرادة تتضمن انسجاما
مع ذاتها واتفاقا مع الغير. ومن هذا المنطلق يطرح الخطاب نفسه بوصفه ضديد العنف. يتعارض
الخطاب مع العنف، ويطرحان في تناقض يستمدان منه معناهما الكامل.
العنفviolence : هو مشكل يفتقر إلى وحدته الخاصة طالما أن المرء لم يقم
بمواجهته عبر إرادة المعنى والخطاب. لم نكن لنقدم فكرة مطمئنة عن العنف إذا
اختزلنه إلى أقصى شكل من أشكال القتل، أو إلى الطرف الآخر الذي هو قوة الطبيعة لما
تقوم بالاعتداء على الإنسان ولا يقوم الإنسان بالسيطرة عليها: عنف الإعصار،
والعاصفة، والوباء. بين هذه التطرفات توجد إمبراطورية بين الاثنين برمتها التي هي
الفرد بوصفه عنف منظور وعلى حافة الإعصار: إنها الكراهية، والى جانب القتل: إنها
العنصرية أو الامبريالية.
اعتراض: أليس من شأن ذلك إغراق جميع أشكال العنف أين تجري في مشاكل القمع
والثورة والكراهية الخاصة من إنسان إلى آخر؟
تكمن مهمة الفيلسوف في اتخاذ مسافة عن الطبيعة الخارجية بالمرور عبر
الطبيعة الداخلية وخلع القتل.
ليست وحدة مشكل العنف في شكل تعدد العبارات. وحدة هذا المشكل تكمن في
الكلام الذي يواجه به: انه بالنسبة إلى الكائن الذي يتكلم ويقطع خطوة في اتجاه
المعنى يمثل العنف مشكلا. لأن العنف يمتلك معناه من آخره: الكلام. وبالمقابل، فإن
العقلانية تستمد معناها من ما تقوم به للحد من العنف. يقيس العنف والكلام كل بعقب
الحقل الكامل لميدانه. لا يمكن لأحد أن يجادل عن العنف في قوله المضاد. من الذي
يجادل، يود أن يكون على حق، وهكذا يترك سلاحه. إن التعارض الصوري بين الاثنين: يجب
أن يكون المفهوم فارغا من الكلام وأن يكون العنف ممنوعا بشكل خاص من قبل أي شخص
يتحدث. هذا التعارض الصوري لا يعمل سوى أن يحدد المشكل للبعد الأكبر الذي يقوم
بغلقه الفراغ. لأن التعارض الذي نحن جزء منه ليس بالضبط بين الكلام والعنف، بل هو
تعارض بين العنف والخطاب المتماسك. لأنه لا يمكن لأحد أن يدعي الحصول على الخطاب
المتماسك بدقة دون أن يصبح بالضبط عنيفًا. ادعاء امتلاك الخطاب المتماسك هو الغموض
الذي يجعل من الكلام يمارس العنف. وبالتالي إن العنف يتكلم، أي إنه هذا الذي يتكلم
من أجل استهداف المعنى. الوسط بين العنف والخطاب هو مجال التعبير
البشري ذاته. مثل هذا المشكل غير معروف على مستوى تشريح اللغة. إن المشكل يتم طرحه
فقط على مستوى الفزيولوجيا. لأن اللغة في حد ذاتها تبدو بريئة، إنها لا تتكلم. انه
مثال الخطاب، القول، الذي هو عرضة للتأقلم مع هذه الجدلية الخطاب –العنف. عندما
نضع أنفسنا في ديناميكية الكلام ننضم إلى نقاش الخطاب – العنف. لكن من الضروري
أيضا أن قصد قول شيء ما تخترق التعبير بحيث يمكن لهدف المعنى أن يتعارض مع العنف.
هكذا يتلقي التعبير عن العنف وإرادة المعنى. أن اللغة كقول هي المكان الذي يأتي
فيه العنف للتعبير، في الوقت نفسه الذي يعزّز فيه مقصد المعنى المعقول الوجود
المنطوق. إن هذا القتال يستمر أكثر بشكل ملموس في كتابة الكلمة، وفي عمل التسمية
داخل الكلام. يمكن للمرء التحقق من ذلك على ثلاثة أمثلة، وهي ثلاثة مجالات مختلفة
من القول: القول السياسي والقول الشعري والقول الفلسفي- أين تكون الكلمة، تزويق
القول، عقدة العنف والمعنى. يبدو السياسي أكثر قرب من النزاع بين إرادة المعنى
والعنف. الشعري هو تسامي عن العنف في التعبير عن المعنى. الفلسفي هو في مكان ما
بين الاثنين . لكن هذا التخطيط أمر مشكوك فيه.
السياسي: هو التقاء العنف والمعنى. نحن نميل هنا إلى اختزال تفكيرنا في الطغيان الذي
يتكلم فيه العنف. إن السلطة القصوى هي عكس الفلسفة: يبين أفلاطون كيف أن الاستبداد
يتم عن طريق الإقناع والإطراء. خدمة مقدمة من طرف الكلام إلى قوة الطاغية: خدمة
السفسطائي. هتلر يمر بواسطة هذه الخدمة للسفسطائي، هذا قاده إلى الحل النهائي
للمشكل اليهودي الذي حرك الكراهية واستدعى الموت. في العنف لكل ثورة، يقوم الصوت
بتحريك القصد: ينبغي إيجاد تمفصل دونه ليس ثمة ثورة. لكن لكي نفكر في عمق العلاقة
السياسية ، يجب أن نعتبر السلطة لي في شكلها المغتصب بل في ممارستها العادية. هنا
يكون الاقتران بين المعنى والعنف هو الأكثر خفية والأكثر قيمة. هناك سياسة لأن
هناك مدينة، لأن الأفراد تخطوا عنفهم الخاص وأخضعوه الى قاعدة الحق. لكن في نفس
الوقت الذي تسامت فيه المدينة عن عنف الأفراد لا يتم تجميع الجماعة سياسيا الا
بواسطة قوة مضاعفة من هذا الشكل: الجماعة تم تجميعها في سلطة مركزية وفي حكومة.
هناك مرور من السياسي كنظام للحق وشكل إلى السياسي كإرادة ومعطى كقوة. هذه الإرادة
في نفس الوقت فرد كبير غضبي الذي يتحدث كلام الخوف والكرامة المهانة ويرجع
للسفسطائي. انه عنف كبير الذي يمنح الكلام للقيمة والشرف، لغة تم الاستيلاء عليها
ككلمة سلطة.
مفارقة سياسية ومفارقة الكلام: مفارقة المعنى والعنف. هذه المفارقة تسكن
الكلمات الكبيرة التي ترفع الحشود في اللحظة التي يكون فيها الوطن في خطر ويواجه
الموت. الكلام يفتن رغباتنا ويعبر المرء عن العنف كما يعبر عن عصير الفاكهة. إنه
من خلال معنى السياسي يتم نقل العنف ولا يموت البتة.
كلام الشاعر: إذا ظهر أن الكلام لا يخرج من هذا التناقض،
ينبغي أن يقال أن الكلام بأكمله مقيد بالعنف ومعرّف به. لكن كلام الشاعر هو انفتاح
على الوجود الذي يظهر. يمنح هيدجر الكلام كخضوع إلى وصفة القيس والضبط المتعلقة
بانفتاح الوجود. يمكننا أن نجد هنا نقطة الانطلاق للتفكير في الطاعة. إنها ليست
معاكسة للتمرد بل إرادة السماح للوجود. إن الفعل الشعري هو النقطة المتقدمة من
اللاّعنف. يحوز الكلام على القدرة الكلية للطبيعة بالمعنى للماقبل سقراطيين. حتى
الآن يتم جمع في هذه النقطة القصوى الخصوصية العنيفة : وبالتحديد في قوة الضرب
بالكلام. لو كان صحيحا أن الشاعر يمنح الوجود للكلام (هيدجر) فإنه في ذات الوقت
يمنح الوجود إلى الكلمة. بيد أن تشكيل الكلمة، هيدجر يقول بأنها تمثل الفعل الذي
من خلاله يشيد الإنسان الوجود في وجوده ومن ثمة يصونه في انفتاحه. صيانة ماهو
مفتوح ، هنا يحتمي العنف أين يقول عنه المرء بأنه يستدعي مملكة السماوات. انفتاح
تم التقاطه: هذه هي الخصوصية العنيفة الشاعر في الوقت الذي يبلغ فيه الوجود
المكتشف ، ويكره الأشياء على التكلم، إنه جزء من اللعبة.
كلام فلسفي
ربما تعرف الفلسفة بالتمام بواسطة إرادة المعنى. انها اختيار من أجل الخطاب
المتماسك. ليس ثمة فلسفة لا تكون عقلانية. هذا القصد ذاته يواجه الإخفاء والتكتم
على الخصوصية العنيفة للفرد. إلا أنه يوجد هنا عنف ثلاثي: عنف السؤال: يطرق
التحقيق الفلسفي إلى سؤال الذي يستثني به الآخرين. وضيق السؤال هو نقطة الانطلاق ،
حتى عندما نبدأ بالجوهر المطلق مثل سبينوزا. عنف التقليد: كل فلسفة تستعمل
كلمات مبدعة سلفا. كل فلسفة هي في خلاف مع ذاتها وتفقد بالخطأ الكلام الذي يسبقها.
ولكن أكثر من ذلك ، إغلاق البناء الفلسفي هو عنفه. لأن الفلسفة هي دائما
إغلاق سابق لأوانه، وكل كتاب هو توقف في جهد التشميل. هناك كل شيء في فلسفة عظيمة: يمكن للمرء أن نفسر أي سؤال جزئي وسط فلسفة معطاة. لهذا السبب، كل الفلسفات
صحيحة، ولكن كل منها وفقًا لزاوية معينة. مثلما تنظر جميع الذوات إلى المدينة
بأكملها ، ولكن على جانب مختلف. انه من وجهة نظر خاصة ، أرى فلسفات كل الكليات
الخاصة. هذا هو السبب في عدم وجود طريقة أخرى للخروج
من الصراع الودي بين الفلاسفة.
خاتمة:
يوجد استعمال جيد للكلام في الوسط بين العنف والمعنى.
1- من الضروري الإبقاء على هذه الحقيقة الصورية ، بمعنى أحمق ، حتى ولو كانت
فارغة في نقطة الانطلاق: خطاب وعنف هما متضادان. لا يذوبان ، انه الصدق. الاعتراف
بهما كمتضادين، انه الشرط الوحيد للاعتراف بالعنف حيث يكون والعودة اليه اذا توجب
الأمر. هكذا يتم احتساب الاثم والحد منه ويكون أيضا على درب المعنى.
2- هذا التعارض الصوري تم تحويله إلى أمر: لا يجب علينا ، من أجل توحيد
إيتيقانا قبل الأوان ، أن نقبل نظامًا معينًا غير متوافق هو إيتيقا الاقتناع. اللاّعنف
هو المعنى الحاد للممكن. من هنا يتم التخفيض من إيتيقا المسؤولية. تجنب هذا التوتر بين إيتيقا الاقتناع التي هي
مطلقة (لا تقتل) ومن ناحية أخرى معنى كل ماهو ضروري من الناحية التاريخية لصيرورة
تواصلنا. هذا يقودنا إلى الاعتراف بالطابع المطلق لللاّعنف في النقاش. وبهذه
الطريقة ، من خلال الحفاظ على خطة الإيتيقا العقلانية دون تغيير ، والتي بموجبها
أدرك أن الآخر عقلاني وأستمر في احترامه ، أي أن أحافظ من حيث الواجب على إمكانية
الدخول في المناقشة. يجب ألا نرتكب في زمن الحرب شيئًا يجعل السلام مستحيلاً. الحد
الداخلي هو الأمل الذي يخلو من المعنى إذا لم يكن لديه اللاّعنف كأفق. إن وظيفة
اللاّعنف هي فقدان الشهادة أثناء النقاش، غاية العنف.
3-
قبول التعددية اللغوية عن قصد: هناك عدة لغات
قيد التداول، ويجب أن نتركها في مكانها (فتغنشتاين). هناك
مساحة للكلام الحسابي للذهن، من أجل البحث عن المعنى ، والكلام الشعري أو
الأسطوري. والمكان المفتوح للتسمية التي تحترم التنوع هو الطريقة الوحيدة للعمل
بمعنى معقول، أي اللاّعنف."
تعليق: ماذا تعني فلسفة الكلام اليومي؟ ومن
أين تستمد الكلمات قوتها؟ وما علاقة الرمز بالفكر؟ وما الفرق بين كلام الشاعر
وكلام الفيلسوف؟ وما السبيل للتخلص من العنف اللغوي وتأسيس اللاعنف؟ وهل يمكن
استعمال الكلام بشكل جيد؟ وكيف ترد المفارقة السياسية إلى الكلام؟
لقد لعب ريكور دورا بارزا في فرنسا والقارة
الأوروبية في استقبال وتعريف بالفلسفة التحليلية التي تنحدر من التقليد الانجلوسكسوني سواء كانت براغماتية أو تعلقت بفلسفة الكلام
اليومي.
هذا النص هو جزء من تفكير بول ريكور حول
علاقة الرمز والفكر الذي قطع من خلال طريقه الطويل عالم اللغة بأكمله وتناوله
مسائل التفسير والترجمة والدلالة والقصدية والعالم المعيش.
تتمثل خاصية اللغة الرمزية في التمفصل بين
الدال والمدلول والعبور من الثانية إلى الأولى. هناك رمز عندما تنتج اللغة علامات
على درجة مركبة حيث يشير المعنى ، وليس المحتوى لتعيين شيء ما ، إلى معنى آخر لا
يمكن تحقيقه إلا من خلال هدفه. لذلك فإن الرموز هي تعبيرات ثنائية الاتجاه لمجموعات
الإشارات "التي يدعو نسيجها المتعمد إلى قراءة معنى آخر بالمعنى الحرفي
والفوري". إذا كانت سمة الرمز هي تعيين شعور غير مباشر بالمعنى المباشر
وبمعنى مباشر ، فما هو مكان عمل التفسير؟ وكيف يمكن القيام به؟ وماهي شروطه
ومبادئه؟ وماهي حدوده؟
لو كان لبعض المصطلحات المستخدمة في السرد
لها معنى مجازي، فليس كافيا أن يقصر عمل التفسير على فك شفرة شيء ما سيكون مجرد
غطاء سطحي يسمح بالوصول إلى المعنى الثاني وحده أهمية. يجب التأكيد على أنه يمكن قراءة المعنى الثاني
فقط بالمعنى الحرفي الفوري ويجب أن يضاف التحقيق الذي لا يتعلق ببعض المفاهيم،
ولكن بالقصة كلها. فكيف حاول ريكور إقامة علاقة بين تعدد اللغات والحاجة إلى
التأويل وبين وفرة المعنى في الكلام وحق الضيافة اللغوية؟
محاضرات بول ريكور ، ، فيفري، 1967،
Philosophie et langage, Paul Ricœur, Revue Philosophique de la France Et de l'Etranger 168
(4):449 - 463 (1978).
كاتب فلسفي
Inscription à :
Commentaires (Atom)