mercredi 6 novembre 2024

العلاقة بين النمو الاقتصادي ونظام المؤسسات

 تزايد اهتمام الاقتصاديين بمعرفة الكيفية التي تساهم بها المؤسسات السياسية في النمو الاقتصادي، اذ كانوا متحمسين خصيصا للرؤية القائلة ان المؤسسات تضمن "التزاماً موثوقاً" بالقيود الليبرالية على افعال الدولة- وإعادة تسديد الدين الوطني- وهو ما جعل الثورة الصناعية تمضي قدماً بنجاح و بخطى ثابتة في بريطانيا اثناء القرن الثامن عشر. ربما يبدو هذا ليس اكثر من نقاش اكاديمي نخبوي. غير ان هذه الرؤية اصبحت بسرعة هي المسيطرة بين الاقتصاديين، وان بعض الاستنتاجات ذات الصلة- مثل التأكيد على الديمقراطية وحقوق الملكية كشروط ضرورية مسبقة للنمو الاقتصادي الدائم- ساهمت في التأثير على ما سمي باجماع واشنطن حول الحوكمة الاقتصادية العالمية.

لكن البعض يتسائل الآن ما اذا كانت هذه الفكرة "الالتزام بالمصداقية" ذهبت الى مديات بعيدة. ان العبارة ذاتها ربما هي واحدة من بين اكثر العبارات استعمالاً في الاقتصادات الحديثة. فمثلا، عند البحث في "Econlit" وهي قاعدة بيانات لمؤسسة اقتصادية امريكية تتضمن جميع المقالات الاقتصادية، وُجد ما لا يقل عن 1932 مفردة لنفس العبارة بين الاعوام 1976 و 2012 ،من بين هذه المفردات كان هناك حوالي، 1894 مفردة ظهرت بعد نشر الكاتبين دوكلس نورث و باري ونغست ورقتهما (seminal paper) في عام 1989.

في هذه الورقة، يجادل الكاتبان بان التعاظم في قوة البرلمان الانجليزي المنبثق من "الثورة المجيدة"(1) لانجلترا عام 1688- 1689 خلق، لاول مرة، ذلك "الالتزام الموثوق" بان لا يكون هناك عجز في تسديد ديون انجلترا في المستقبل، وهذا كان شرطا مسبقا لحدوث اي ثورة صناعية.

منذ ذلك الوقت اهتم اقتصاديو التنمية كثيراً بهذا الاستنتاج . من بين هؤلاء الاقتصادين الاكثر شهرةً هما دارون اكميلو و جيمس روبسون الذين جادلا في كتابهما (لماذا تفشل الامم) الصادر في السنة الماضية، بان الفجوة الكبيرة في الآداء الاقتصادي بين دول العالم تعود اساساً الى طبيعة مؤسساتها السياسية الحاكمة. فلو ان المؤسسات الديمقراطية الجامعة "inclusive institutions" كتلك القائمة في انجلترا في القرن الثامن عشر اُدخلت الى العالم النامي، لكان ادى ذلك الى نمو اقتصادي سريع. الجزء الاكبر من الاساس التاريخي للجدال يعتمد على رؤية الكاتبين نورث و وينجست للثورة المجيدة:

"ان الثورة المجيدة اضعفت سلطة الملك والسلطة التنفيذية، واعادت الصلاحية للبرلمان في تقرير المؤسسات الاقتصادية. وفي نفس الوقت، انها فتحت النظام السياسي امام قطاعات واسعة من المجتمع،التي بدورها اصبحت قادرة على ممارسة تأثير كبير على الطريقة التي تعمل بها الحكومة. الثورة المجيدة كانت الاساس في خلق المجتمع التعددي، حيث انها عجّلت واعتمدت على عملية ذات مركزية سياسية. انها خلقت اول عالم من المؤسسات السياسية الشاملة .... هذه الاسس غيرت جذريا حوافز الناس في الانطلاق بحركة سريعة نحو الرخاء وبالشكل الذي فتح الطريق واسعاً امام الثورة الصناعية".

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire